حسن عيسى الحكيم

7

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

التأثير على طائفة من تلاميذ الشيخ البحراني ومريديه من أنصار الإخبارية بالانتقال إلى الصف الأصولي ، كما تحول بعض الأعلام المشهود لهم بالمكانة العلمية من مجلس الشيخ البحراني ، وفي مقدمتهم العلامة السيد محمد مهدي الطباطبائي المعروف بالسيد بحر العلوم ، المتوفى عام 1212 ه ، والسيد محمد مهدي الشهرستاني ، المتوفى عام 1216 ه ، والشيخ الأكبر جعفر الجناجي ، المتوفى عام 1228 ه ، إلى مجلس العلامة الوحيد البهبهاني « 1 » . وبعد الانتصار الذي حققه الأصوليون على الإخباريين ، تزعم الحركة الأصولية علما النجف الأشرف الكبيران وهما : السيد محمد مهدي الطباطبائي ( بحر العلوم ) ، والشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب " كشف الغطاء " فقد بلغت مدينة النجف في عهدهما مجدها العلمي الزاهر ، وتقاطر عليها طلاب العلم من كل مكان ، وغدت تعج بالعلماء وأهل الفضيلة ، وتبوأ الشيخ جعفر الكبير وأبناؤه من بعده زعامة الحركة الأصولية ، في الوقت الذي أخذت الحركة الإخبارية بالتراجع ، ولم يطق زعيمها الميرزا السيد محمد النيشابوري ، المقام في مدينة النجف الأشرف فهجرها ، إلى كربلاء بعد أن وقعت بينه وبين الشيخ جعفر الكبير مناقضات في الفقه ، ألف خلالها الاثنان كتبا للتعبير عن آرائهما « 2 » . فكتب الشيخ جعفر الكبير كتابه " الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطيئة الأخباريين " فرد عليه الميرزا محمد النيشابوري الاخباري بكتابه " الصيحة بالحق على من ألحد وتزندق " . ثم أصدر الشيخ جعفر الكبير كتابه الذائع الصيت " كشف الغطاء عن مصائب الميرزا محمد الاخباري عدو العلماء " « 3 » . واخذ بعد ذلك الصراع - الأصولي الاخباري - بعدا سياسيا عندما قصد الميرزا محمد الاخباري ، الشاه فتح علي في محاولة لجذبة إلى الحركة الاخبارية ،

--> ( 1 ) الآصفي : ( مدارس الاجتهاد في الفقه الإسلامي ) مجلة النجف ، العدد ( 9 ، 8 ) السنة الأولى ص 98 - ص 99 . ( 2 ) الحمودة : الذكرى الخالدة ص 15 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 5 / 421 ، الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 78 .